لغة القدماء والرموز المشفّرة

 

 إن أكثر المظاهر المهمة في الحكمة القديمة المتوارثة بين الكهنة من جيل إلى جيل هو أنها مكتوبة بلغة الرموز وليس كلمات صريحة وواضحة (أنظر في موضوع المدارس السرّية بمقدمة الكتاب) يمكن للصورة الهيروغليفية أن تحتوي على مستويات عديدة من المعلومات (المعاني). يمكن لصورة واحدة أن تحتوي على مجموعة كبيرة من التعاليم، ومجرّد التعبير عن فكرة واحدة تتطلب أحياناً كتابة مجموعة كاملة من المجلّدات. وأحد الأسباب التي منعت البشرية من التعرّف على عمق الحكمة التي كانت بحوزة الكهنة المصريين القدماء هو قراءة وتفسير الرموز الهيروغليفية بشكل خاطئ. فقد ضاعت القدرة على قراءة وتفسير النصوص المقدسة قبل غروب شمس الحضارة الفرعونية بوقت طويل. ففي فترة حكم السلالات الفرعونية الأخيرة لم يعد الكهنة يحوزون على الحكمة القديمة لأنهم لم يستطيعوا تقدير معانيها الأصيلة. فبالتالي، عندما رسموا الصور الهيروغليفية على جدران المعابد كان مستوى استيعابهم لها مشابه تماماً لمستوى استيعاب رجال الدين اليوم لفيزياء ميكانيكا الكم!

 

ولهذا السبب تم تفسير مفهوم ماء الحياة (الذي أخذه أرسطو من ثالوس الميليتوسي) بشكل خاطئ، ولازلنا نتناقله عبر الأجيال بشكله الخاطئ وقد بُنيت عليه نظريات ومفاهيم كثيرة رغم أنه لم يكن تفسيراً صحيحاً لما كان يقصده القدماء. فما هي نظرية ماء الحياة التي جلبها ثالوس الميليتوسي Thales of Miletus   من مصر الفرعونية؟ وما القصد الحقيقي منها؟

 


 

ماء الحياة؟ أم طاقة الحياة؟

 

تم تفسير مفهوم "ماء الحياة" (الذي أخذه أرسطو من ثالوس الميليتوسي) بشكل خاطئ، ولازلنا نتناقله عبر الأجيال بشكله الخاطئ وقد بُنيت عليه نظريات ومفاهيم كثيرة رغم أنه لم يكن تفسيراً صحيحاً لما كان يقصده القدماء. فما هي نظرية "ماء الحياة" التي جلبها ثالوس الميليتوسي Thales of Miletus  من مصر الفرعونية؟ وما القصد الحقيقي منها؟ فيما يلي سوف نلقي نظرة على فقرتين متطابقتين لكن أجري تغيير طفيف في إحداهما. لقد نقل أرسطو تعاليم ثالوس والتي تقول:

 

... الماء هي المبدأ الأساسي لكل شيء. كل شيء ينبثق منها....

.. ينبثق باستمرار، وإليها يعود...

.. تختلف التغيرات الظاهرة في الأشياء حسب اختلاف درجة الضغط والتصلّب.. (أي الطاقة)

 

الترجمة الخاطئة للمعرفة التي انحدرت إلينا من الماضي البعيد كانت بسبب سوء فهم المعاني الحقيقية للرموز الهيروغليفية. خاصة الرمز الهيروغليفي الذي حمل معنى لمفهوم الطاقة والذي تمثله موجة، وهذه الموجة لازالوا يترجمونها على أنها تمثّل الماء. القي نظرة على الرمز التالي   فهو يشبه المنحى الجيبي الذي يُستخدم في الرياضيات لوصف آلية التذبذب أو الموجة الترددية. هكذا تشبيه يمثّل بشكل طبيعي حركة الموجات على سطح الماء وهنا أخطأ المفسرون.

 

إن كل شيء يمتلك خاصية المادة الصلبة هو نتيجة حتمية للتذبذب، واختلاف المواد من حولنا هو نتيجة لاختلاف الذبذبات التي تجسّدها أمامنا. لذلك، وبما أن القدماء كانوا أكثر رقياً ومعرفة، فلا بد من أنهم يعلمون هذه الحقيقة الفيزيائية البسيطة. وبالتالي فإن رمز الموجة قد استخدم من أجل إظهار هذا المفهوم. فلذلك، إذا استبدلنا كلمة ماء الموجودة في مقولة ثالوس بكلمة طاقة، سوف نقترب أكثر إلى جوهر تعاليم الكهنة المصريين القدامى.

بعد التعديل ستبدو المقولة كما يلي:

... الطاقة هي المبدأ الأساسي لكل شيء. كل شيء ينبثق منها....

.. ينبثق باستمرار، وإليها يعود...

.. تختلف التغيرات الظاهرة في الأشياء حسب اختلاف درجة الضغط والتصلّب..

 

سيصبح معنى الرمز   أكثر وضوحاً بعد أن ننظر إلى صورة الكاهن المرسومة على جدار حجرة الدفن لـ"توت عنغ آمون". حيث يمكن مشاهدة هذا الرمز مباشرةً فوق يد الكاهن والفتاة الواقفة أمامه، وهذا يشير إلى أن يديه تشعّ بالطاقة، وهذه العملية لا تقتصر على شعوب الماضي، بل هي مألوفة اليوم بين الروحيين والمعالجين بالطاقة الذين يؤثرون على البنية الطاقية للأشياء من خلال طاقة خاصة تخرج من أيديهم.

يُستخدم الرمز   للطاقة وليس للماء  

 

وعلى ضوء هذا، وجب إعادة النظر في "أسطورة خلق العالم" عند المصرين القدامى، وبعد إجراء التعديل الجوهري في سطورها، سوف نكتشف الحكمة الحقيقية التي كانت بحوزتهم بخصوص خلق كل ما هو موجود.

 

في البداية لم يكن هناك شيء:

لا هواء..

لا نور..

لا صوت..

لا سماء..

لا أرض..

لا نار..

لا حياة..

لا موت... فقط محيط أزلي ثابت لا متناهي من الطاقة (وليس الماء) المغمورة بالظلام القاتم. (نون Nun)

... خلق الإله (الشمس) نفسه من الطاقة الأزلية (وليس الماء الأزلية). كان اسمه "كل شيء" و"لاشيء" (أتوم Atum)

 

بالحديث عن الطاقة، العنصر الحيوي الفعال لآلية الخلق، والذي منها انبثقت أشكال الحياة المختلفة، أصبحنا اليوم في هذا العصر نستطيع فهم وإدراك ما يُقصد بهذه الكلمات العريقة التي تخفي في طياتها حكمة الخلق. لكن لمدة قرون طويلة من الزمن، بقيت هذه المعرفة القديمة غير واضحة بالنسبة للإنسانية التي كانت تغطّ في بحر من الجهل والتخلّف، حتى في زمن أرسطو.

 

قبل زيارة ثالوس الميليتوسي إلى مصر بأكثر من 5000 سنة، كان الكهنة المصريون يحوزون على معرفة علمية متطورة وكاملة، غير منقوصة أو مشوّهة أو محرّفة. إنه بسبب الغرور والخيلاء الذي يجعل ممثلي المجتمع العلمي اليوم يمتنعون عن تقدير الآثار الجبارة التي خلفها "أسلافهم العلماء" ويرفضون الاعتراف بحقيقة أن الحضارة المصرية القديمة كانت أكثر تقدماً مما نحن عليه اليوم، إن كان من الناحية العلمية، التقنية، الطبية، وحتى الروحية.

 


 

غوامض أخرى في الكتابات الرمزية

 

هناك الكثير من المعلومات المهمة المتعلقة بسوء تفسير الرموز وبالتالي سوء فهم واستيعاب حقيقة الواقع الذي ساد في العالم القديم، وفي ما يلي بعض الأمثلة على ذلك:


 

أحد أسرار الأهرامات

 

مهما حاول الإنسان حل اللغز المتمثّل بالسبب الحقيقي وراء بناء الأهرامات، فسوف لن ينجح في اختراق الحجاب القاتم الذي يلفّه إذا كان غير ملماً بالعلوم السرّية، أو منتسباً إلى إحدى المجموعات الحائزة على "التعاليم المقدّسة" العريقة جداً. هكذا سيبقى الأمر إلى أن يأتي الوقت الذي نتمتّع فيه بعقلية ناضجة ونتأمل الآثار التي خلفتها الحضارات القديمة، وننظر إلى العالم بنفس الطريقة التي نظر بها الكهنة القدماء. حينها، سنتحرّر من المنطق السائد الذي يستبعد الواقع الذي لم يكن بالنسبة للقدماء عبارة عن خرافة، وليس نظرة دينية مسلّم بها للعالم، بل كانت تطبيق عملي لإرشادات وعلوم واقعية قابلة للتنفيذ.

إنه من المهم التشديد على أن علوم المصريين القدماء لم تنشأ على أساس تعاليم خرافية ومعتقدات دينية، أو علوم غامضة غير واقعية [#]، بل كانت تستند على فهم عميق وواضح للمبادئ التي نشأ على أساسها الكون. وبكلمة أخرى نقول: "..في جوهر النظريات والتعاليم الروحية عند الأعضاء المطلعين (الكهنة) المصريين القدامى، يكمن في المقام الأوّل "العلم التطبيقي" وليس "الإيمان بالخرافات".."

 

[#]  لسوء الحظ، وجب التنويه إلى أن كلمة "إزوتيريك" esoteric (أي العلوم السرّية المحجوبة أو المخبأة) تم استخدامها من قبل الكثير من الكتاب والمؤلفين لتظليل قراءهم (عن قصد أو غير قصد)، ذلك من خلال استخدامها في الإشارة إلى أمور ليس لها علاقة بـ"العلوم الباطنية" الفعلية. فكلمة "إزوتيريك" تعني "السرّية"، أب "محجوب عن عامة الناس". لكن إذا استمرّ الكُتاب والمؤلفون بإلصاق هذه الصفة على ما ينشروه من تعاليم وأفكار وينادون بها وبأعلى صوتهم فوق السطوح، تصبح هذه العلوم بالتالي غير "باطنية" بل "ظاهرية" أي مفهومة وعلنية. فوجب عدم الخلط بين هذين المفهومين.

 

اكتشاف السرّ

 

في كل مرّة ينشأ جيل جديد من البشرية في هذا العالم، يكون قد فقد الذاكرة عن الماضي، فيبدأ عيش نموذج جديد من الحياة، مستكشفاً عالم جديد، وبالتالي يخلف وراءه أثر جديد.. والأجيال القادمة بعده سوف تنسى هذا الأثر أيضاً، وتبدأ طريق جديد بناء على نظرة جديدة وهكذا..

 

جيل بعد جيل، نتلمّس طريقنا عبر متاهات الحياة المظلمة، محاولين كشف المعاني الخفية الكامنة في كل ما خرج من تحت رمال الماضي البعيد، نحاول قراءة الرسائل الخفية التي خلفتها الحضارات القديمة. لكن كيف نستوعب هذه الرسائل عندما نكون في حالة بيولوجية مختلفة، طريقة تفكير مختلفة، معتقدات مختلفة... مما تفرض علينا نغمة جديدة نتجاوب من خلالها مع إيقاع الحياة، مستندين على قيم ومُثل تختلف عن تلك التي سادت قبل آلاف السنين. ننظر إلى أنفسنا ككائنات منفصلة تماماً عن تلك التي عاشت في الماضي البعيد، "الماضي المتوحّش" كما يقولون لنا.

 

إن الكشف التدريجي للعلوم التي كانت ملكاً للحضارات القديمة، والتي كانت إلى حدّ ما العامل الأساسي في تحديد مصير الشعوب المختلفة عبر العصور المختلفة، هو ليس حدثاً عابراً في فترتنا هذه، إنه عمل إلهي مقصود. لقد آن الأوان لأن نتعرّف على الحقيقة.. إنها عملية كونية طبيعية، لقد اكتملت الدورة الكونية وحان الوقت لأن يُكشف كل مستتر وخفي. لقد حان وقت ارتقاء الكائن البشري إلى مرحلة جديدة، تجسيد جديد، درجة جديدة في سلّم الكمال. وهذا لن يحصل قبل ظهور الحقائق التي طالما حُرم الإنسان منها عبر العصور الماضية.

 

"المعرفة".. التي هي أكثر الأهداف المُقدّسة عند الإنسان.. كانت بنفس الوقت وفي فترات كثيرة سبباً رئيسياً في حصول الكثير من المصائب والويلات، خاصة عندما كان مستوى الأخلاق أدنى من مستوى التقدّم المعرفي. وعندما أصبح العلم هو السبب الرئيسي لحصول المآسي، الكوارث التي عجز البشر عن السيطرة عليها، نتجت سلسلة من الأحداث التي أدّت إلى إزالة ذلك العلم من الوجود. وكانت النتيجة أننا اليوم في هذا العصر المتطوّر [كما يعتقد الكثيرون]، لازلنا نجهل ما كان يعلمه أولئك الذين عاشوا في الماضي البعيد.

 

حتى الآن لازال الاعتقاد السائد يقول بأن "..العلم المتطوّر لا يمكنه أن يسود في الماضي البعيد، لأن نشوء المعرفة العلمية تبدأ من حالة بسيطة وترتقي تدريجياً إلى مستوى التعقيد..". هذا يعني أن الإنسانية لم تصل بعد إلى قمة قدرتها الفكرية والعلمية. لكن مع ذلك كله، هناك الكثير من الألغاز القائمة التي لازالت تظهر بين الحين والآخر خلال دراسة المخطوطات والصروح الأثرية التي تعود للماضي البعيد مما يفرض علينا إعادة النظر في المستوى العلمي والمعرفي الذي كان بحوزة القدماء [#]. خاصة وأننا حتى هذا اليوم لازلنا نواجه التحدي الكبير المتمثّل بالسؤال "ما هي الأهرامات؟"، محاولين فهم الغرض الحقيقي منها وسبب شكلها.

 

[#]  كانت مدة خمسة عشر سنة من دراسة معبد "الأقصر" كافية لإقناع الفيلسوف الفرنسي "شكوالر دي لوبيكز"  Schwaller de Lubiczبأن النظرة التقليدية تجاه التقدم العلمي عند القدماء هي إما خاطئة أو "بالية" ومضى عليها الزمن. لقد ناقضت المعلومات التي جمعها من هذا الموقع جميع المفاهيم السائدة المتعلقة بتاريخ الإنسان ومسيرة تطوّر الحضارات. وكما الكتّاب الكلاسيكيين في العالم القديم، يعتقد "دي لوبيكز" أن العلوم المصرية، خاصة الطب والرياضيات، والفلك، كانت أكثر تطوراً من ما يمكن للأكاديميين العصريين تقبّله. وقد أشار إلى أن كل مظهر من مظاهر الثقافة المصرية كان مُشكلاً مُسبقاً في لحظة نشوئها! وكما يوكّد "جون أنتوني وست" John Anthony West : ".. لم تبرز الحضارة المصرية كنتيجة للتطوّر التدريجي، بل كانت تمثّل إرثاً ممنوحاً إليها من مصدر آخر.."   

 

لازالت الأهرامات تخفي العديد من الألغاز، أهمها هو السبب وراء بنائها. لقد تعلمنا على اعتبارها مجرّد مدافن للفراعنة، لكن حتى اليوم لم يتم اكتشاف أي موقع دفن في أي منها. إنها بكل بساطة غير موجودة هناك. فما سبب تشييد تلك الصروح العملاقة إذاً، طالما أنها ليست لتمجيد ممثلي الآلهة على الأرض؟

 

قبل ثلاثة عقود تقريباً، حاول الباحثون اليابانيون بناء هرماً يبلغ ارتفاعه 11 متر فقط، مستخدمين أساليب البناء ذاتها التي سادت في مصر القديمة قبل عدة آلاف من السنين (حسب توصيف هيرودوتوس)، لكنهم عجزوا عن جعل وجوه الهرم الأربعة تلتقي في نقطة واحدة [#]. يبلغ ارتفاع أعلى هرم في الجيزة 146 متر، ورغم ذلك نرى أن جميع وجوهه تلتقي في نقطة واحدة، بدقّة فائقة. وهذا يجعلنا نتساءل: لماذا تم بناؤه بهذه الطريقة طالما أنها متعبة وصعبة؟ ولكي نجيب على هذا السؤال وجب علينا أولاً دراسة المبادئ التي تكمن خلف فكرة تشييد الأهرامات.

 

[#]  أجريت هذه التجربة في العام 1978، وكانت مثيرة فعلاً. خطط الباحثون لتشيد هذا الشبيه المصغّر لهرم خوفو والذي لا تتجاوز مساحة قاعدته 17 متر مربّع، مستخدمين أساليب البناء ذاتها التي يُعتقد بأنها كانت سائدة عند المصريين القدماء، حيث استخدموا مسطحات مائلة لدفع الحجارة إلى الارتفاعات المطلوبة. لكن رغم أن حجم هذا الهرم الياباني هو أقلّ من حجم الهرم الأصلي بـ2367 مرّة، إلا أنهم عجزوا عن دفع الحجارة إلى المستويات العليا، وبالتالي كانوا مضطرّين أن يستعينوا بالرافعات الحديثة، والبلدوزرات، والونشات. هذا الصرح لازال قائماً حتى الآن في اليابان، وهو يمثّلا الفشل الذريع الذي واجهه اليابانيون في هذه التجربة. وهذا ما أكده الباحثون الذين تحدثوا عن تفاصيل هذه التجربة من خلال الكتاب الذي نشروه والحامل لعنوان ساخر يقول: "الطريقة التي لم يُبنى فيها الهرم"!

 

لقد توفّر المفتاح الذي ساعد على فهم القوانين التي استندت عليها عملية بناء الأهرامات من خلال اللوائح التي، حسب الأسطورة، كشف فيها المصريون القدماء عن سرّ علومهم. في بداية القرن العشرين، اكتشفت حملة "كويبل" Quibble إلى "سقارة" قبراً مصرياً قديماً يعود لمهندس فرعوني، حيث استخرجوا مجموعة من اللوائح الخشبية المنقوشة.

 

 

من خلال عدد المشكّات (قواعد وقفت عليها اللوائح) الموجودة، تبيّن أن العدد الأصلي للوائح هو 11 لوحة. لكن لم ينجو منها سوى 5 لوحات فقط، والـ 6 الباقية قد دُمّرت بفعل الماء وعامل الزمن. أما نظام ترتيب اللوائح في قبر المهندس "هاسي رع" Hesi-Ra، فهي متوافقة مع ما هو معروف بتسلسل "لوكاس" العددي [#]. وهو ترتيب رقمي تم التوصّل إليه نتيجة طرح الأرقام التي تشكّل تسلسل "المقطع الذهبي". والصور الظاهرة على اللوائح تتبع نفس النغمة المتذبذبة أو ما كان يسميه القدماء المصريون بنغمة "كا ـ با" KA–BA rhythm.

 

 

 

 [#] تم ترتيب الصفائح بالتسلسل العددي "2.1.3.4"، أي أوّل صفيحتان لها إشارات عُليا، فتتليها لوحة واحدة مجرّدة من إشارة عُليا، ثم ثلاثة لها إشارة عُليا، ثم أربعة صفائح مجرّدة منها. في علم الهندسة، هذا التسلسل الرقمي يشير إلى مفهوم الـ"تيتراكسيس" Tetraxis لفيثاغورث.  

 

في النظام الثنائي المفهوم عند المصريين القدماء، يشير الاسم "با" BA [#] إلى المظهر الفيزيائي الملموس "الحقيقي" للكائن البشري أو الجماد. والاسم "كا" KA يمثّل مجال الطاقة المحيط بالأشياء الكائنة والجامدة (القشرة الطاقية). ومن حالة الـ"كا" يمكننا تشخيص، بدقة كبيرة، حالة الشخص النفسية والجسدية، وأي أعضاء داخلية هي المتضررة.. وهكذا. وباختصار، هي عبارة عن بنية طاقية معلوماتية بحيث ينعكس فيها كل شيء حاصل في الجسد الفيزيائي.

 

[#] بالنسبة للكهنة المصريين القدماء، يمثّل "با" BA النقطة المركزية التي ينكسر عندها جريان الضوء أو الطاقة، والتي تنتشر منها بتساوي إلى جميع الجهات (بشكل كروي، وبنفس اللحظة، وإلى الخارج و الداخل). وهذا يشبه عمل البؤرة المركزية لنظام بصري يعمل على كسر جريان الضوء الداخل إلى الجهاز البصري قادماً من البيئة الخارجية المحيطة. فهذه الآلية متشابهة تماماً للآلية التي تعمل بها كل من الكاميرا و العين الطبيعية. وبكلمة أخرى، يُعتبر الكائن البشري عبارة عن تجسيد ناتج من تحويل "نقطة تركيز معيّنة" لجريان الطاقة (أي انكسار الطاقة، كما ينكسر ضوء الشمس في بؤرة العدسة البصرية لتشكّل نقطة كثيفة من الضوء).

 

أثبتت هذه اللوائح المكتشفة بأنها تمثّل أمراً فريداً، يمكن استخلاص عدة مستويات من المعلومات. فهي تزوّد المفتاح الذي يجعلنا نتعرّف على حقيقة أن المصريين القدماء كانوا يعلمون كل شيء عن "المقطع الذهبي"، أي قبل فيثاغورث بكثير.

 

نحن نعلم اليوم من خلال المقاسات التي أُخذت بأن مبدأ "المقطع الذهبي" قد استُخدم في بناء جميع الأهرامات الكبرى. وهناك سؤال آخر يبرز إلى الأذهان. إنه ليس من السهل بناء صرح كالهرم، فأنت بحاجة إلى تقنية البناء المناسبة لهذا الغرض، لكن لماذا تتضمّن بنيته الهندسية نسب مختلفة للمقطع الذهبي، والتي هي أكثر تعقيداً من القياسات العادية؟

 

 

المقطع الذهبي

ويُسمى أيضاً "النسبة الذهبية"، "الباي الذهبي"، "المقطع المقدّس"، "القرن الذهبي"، "التناسب المقدّس".. وغيرها من مصطلحات.

يُعتبر مقياس أساسي متجسّد في معظم مظاهر الطبيعة تقريباً، بما في ذلك النباتات.

 

 

تقدّر النسبة الذهبية بـ: 1.618033988749894848204586834365638117720309180... ،

النسبة الذهبية هي فريدة من نوعها بحيث نسبة "الكل" لجزئه الأكبر هو متطابق مع نسبة "الجزء الأكبر" للجزء الأصغر.

 

 

تذكر أنه في الكتب المقدسة يُقال بأنه: ".. في البداية كانت الكلمة.."، والكلمة هي الصوت (ألية موجية تُشخّص حسب نوع التردد). وإذا كانت الكلمة تحمل معنى ما، هذا يعني أن "التردد" الذي يُعتبر تشخيص للآلية الموجية (الطاقة) لها معنى أيضاً. لا يمكن لأحدهما أن يكون دون الآخر. هذا مبدأ ثابت. يكون الاستنتاج بأن مبدأ "المقطع الذهبي"، والذي ينطبق على طريقة بناء وتركيب معظم الأشياء في العالم البيولوجي، يحمل معنى عميق وجوهري. وإنه ليس بالصدفة أن الكائن البشري بالذات يمكن ملاحظة مظاهر المقطع الذهبي بأشكال متنوعة ومختلفة في جسده مما يجعلنا نتأمل في هذه الطريقة المبدعة في تكوينه.

 

 

فعظام الأصابع عددها ثلاثة، وهناك ثلاثة أجزاء في اليد (وكذلك النسب في مقاس الأجزاء) جميعها عناصر متوافقة مع "المقطع الذهبي. وضربات القلب تخفق بهذه النغمة، ويدفع الدم إلى الأبهر، تاركاً نسبة معيّنة في البطين. كل هذا يتوافق مع مبدأ المقطع الذهبي. كذلك عصيات العين ومخاريطها، وكذلك قوقعة الأذن (نسبة أطوال الدهاليز الأذنية)، بالإضافة إلى بنية الهيكل العظمي بالكامل، جميع أجزاؤه تتوافق مع نسب "المقطع الذهبي". وحتى نشاطات البنية العصبية في حالات عقلية معيّنة تخضع للقانون ذاته. هل يمكن أن يكون ذلك مجرّد صدفة أو عبارة عن خصوصية يتميّز بها الإنسان وحده؟.. لا، فالمبدأ ذاته يحكم جميع مظاهر الطبيعة، ابتداءً من "البروتوبلازما" (التي تُعتبر الجبلة الأولى للكائنات المجهرية)، إلى الصدفة البحرية، إلى طريقة مسار الكواكب في النظام الشمسي، وحتى السلّم الموسيقي تم تأسيسه وفق هذا المبدأ، وكذلك نظام العناصر الكيماوية، وطبعاً، كل شيء له علاقة بالأنظمة الطبيعية المختلفة يخضع لهذا القانون تلقائياً.

 

وجب الإشارة إلى أن كامل السلّم الموسيقي، يخضع لقانون "المقطع الذهبي" ذاته.

 

"المقياس الدياتوني" Diatonic scale الذي ابتكره فيثاغورث بحيث قسّمه إلى ثمان نغمات

(هي في الحقيقة سبعة نغمات لكن النغمة الأخيرة متساوية مع النغمة الأولى رغم اختلاف الوتيرة)

وقد أجرى تقسيم النغمات وفق مبدأ المقطع الذهبي أو نسبة باي PHI

 

الصولجان الذي يحمله الكاهن بيده اليسرى، كما تم تصويره في اللوحة الأولى، يظهر بمقدار نسبة معيّنة لها علاقة بالتردد "..أ.." A. إن القيمة النموذجية للطبقة الصوتية "..أ.." A اليوم هي 440 هيرتز، لكن القيمة 441 هيرتز هي أكثر دقّة. إنه لمن المدهش أن لا أحد لاحظ حقيقة أنك إذا وضعت القيمة 441 بعد فاصلة عشرية (أي 0.441)، ما تحصل عليه هو آلية تتوافق مع مبدأ "المقطع الذهبي". بعد معرفة كل هذا، نتوصّل إلى اكتشاف مثير هو أن هذه اللوائح المكتشفة لا تشرح فقط أحد مبادئ استخدام المقطع الذهبي، بل تقدّم أيضاً الأدوات البسيطة لتطبيق هذا المبدأ عملياً، بالإضافة إلى أنها تعمل كآلة حاسبة قديرة.

 

 

إن أيدينا تمثّل أدوات قياس تشترك بنفس المبدأ مع الأداة المذكورة في اللوائح أعلاه. فقد أظهرت الحسابات أن هذا الصولجان هو أداة يمكن استخدامها لحساب أي قيمة طولية للمقطع الذهبي مباشرة، دون استخدام أي معادلة رياضية معقّدة، فقط التحكّم بالقيم الرقمية لهذا الصولجان "السحري"، أي إضافة أرقام أو طرحها.

 

يراودك الشعور بأن الكائنات البشرية تم خلقها وفق نموذج محدّد بحيث يتميّز عن باقي الخلق. لكن سيكون من الأصحّ الاعتبار بأن الكائن البشري لم يُخلق بطريقة مختلفة، لأن السبب هو وجوده في بيئة تفرض هذه المقاييس والقيم التابعة لمبدأ "المقطع الذهبي" في كل مظهر من مظاهرها المختلفة، مما يجعل حصول تناغم كامل بينه وبين الطبيعة المحيطة (أي وفق مبدأ "الإيقاع المتناغم" harmonic resonance) [#].

 

 

[#] من أجل توضيح آلية عمل الهرم الأكبر وفق مبدأ "الإيقاع المتناغم"، دعونا نقوم بتجربة بسيطة. آت بقيثارتين guitars (آلة موسيقية) واضبطهما لتتوالفان على نفس النغمة. ثم ضع إحدى القيثارتين في الغرفة المجاورة، ثم عد إلى القيثارة الأولى ثم اضرب على الوتر السادس مثلاً، والذي هو الوتر الأكثر سماكة. عندما تفعل ذلك، ثم ذهبت إلى القيثارة في الغرفة المجاورة، سوف تلاحظ بأن الوتر السادس فيها يتذبذب تلقائياً، دون أن يلمسه أحد. هذا نوع من التجسيد الملموس لظاهرة "الإيقاع المتناغم".

 

كل شيء متعلّق بظاهرة الرنين لا بدّ له بشكل عام أن يعمل وفق مبدأ "المقطع الذهبي". لأن الطبيعة تعمل بالطريقة الأكثر بساطة، وأكثر اقتصادية، وفعالية، وبأشكال وألوان مختلفة، كل ذلك يتم وفق مبدأ "المقطع الذهبي. أصبح من الممكن القول بأن العلوم المشفّرة التي تم استخلاصها من لوائح "هاسي رع" تمثّل الأساس الذي اعتمدوا عليه في بناء الأهرامات. إنها تمثّل الحلقة المفقودة التي كانت ضرورية لإثبات حقيقة أن الأهرامات قد بنيت على أسس علمية بحتة.

 

 

هذه اللوحة تظهر جدولاً معيّناً بحيث عجز العلماء المختصين بالآثار المصرية عن تفسيرها فاستنتجوا بأنها عبارة عن أرغفة من الخبز تقدّم كقرابين. يظهر هنا أحد كهنة حورس. وفي "الثالوث المقدّس" تم اعتبار حورس بمثابة "وتر المثلّث"، أي العنصر المتناغم (المتوافق). والتناغم هو العامل الذي يحتضن جميع النشاطات والعلوم. هذا الكاهن (الذي كان مهندساً أيضاً) يُعتبر الرجل الأوّل في النظام التراتبي الاجتماعي في الحضارة المصرية القديمة. إنه مهم جداً بحيث ليس هناك معلومات عنه في أي مرجع أو مصدر مصري قديم. كان رجلاً غامضاً. تعني كلمة "هاسي رع" (اسم هذا الكاهن) "..موسوم من قبل الشمس.."

 

الآن سوف نتناول إحدى الحقائق التي تلقي الضوء على إحدى الإنجازات الهندسية التي تستند على المبادئ المذكورة أعلاه وتكشف بعض التفاصيل الكامنة في مفاهيم بناة الأهرامات. في هرم خوفو هناك حُجرة، أُشير إليها خطأً من قبل معظم خبراء الآثار المصرية بأنها "حُجرة دفن الملكة"، والتي موقعها بالنسبة لقمة الهرم مرتبطة بتناغم التردّد الذي يتردد به طاقة الهرم. إذا أخذنا قيمة ارتفاع الهرم بالكامل، وقمنا بقياس مسافة بمقدار 0.882 (أي ضعف التردد "..أ.." A) من القمة إلى الأسفل، سوف نجد حُجرة في تلك النقطة بالذات. وعندما نتذكّر بأن الأذن البشرية، وحتى الإنسان بالكامل، هي متناغمة مع التردد "..أ.." A ، مما يشكّل نوع من المجال الذي يتردّد بهذه النغمة. تبيّن أن هذه الحجرة متموضعة في الهرم بطريقة تجعلها متناغمة مع تردد هذا المجال المتشكّل.

 

بناءً على ما سبق، يمكن استنتاج أن الهرم يعمل كمولّد رنين ذو تردد معيّن، وبالتالي يمكننا التفكير في الهدف الحقيقي وراء بناء الهرم بهذا الشكل الذي يمثّل مولّد لنوع من الطاقة. إذاً، لقد أصبح واضحاً الآن السبب وراء وجود نقاط تردد وتجسّدات مختلفة من الطاقة في مواقع مختلفة من الهرم. فيمكن لهذا البناء الهرمي أن يولّد ما يمكن أن نسميه "تأثير تصحيحي" للكائن البشري (وفق مبدأ "كاـ با"). لقد أصبح من الواضح أن الغرض من الهرم (أو إحدى الأغراض) هو التأثير على البنية النفسي (الروحية) وكذلك الفيزيائي (الجسدية) للإنسان. وهذا التأثير لا يقتصر على شخص واحد، بل على مجموعة بشرية كبيرة. إن إصلاح أو تصحيح خاصيات الإنسان الفيزيائية والنفسية مرتبطة بشكل وثيق بمستواه الأخلاقي، عن طريق التناغم، لأن التناغم المجرّد من المبادئ الأخلاقية لا يمكن له أن يتجسّد.

 

 


 

الحجرة السرّية

 

على مدى آلاف السنين، لازالت الأهرامات تخفي في داخلها الغموض المثير للجدل والمتمثّل بـ"الحجرة السرّية" التي تحتوي، حسب الأسطورة، إما على أسرار من نوع خاص، أو "المعرفة" التي تمنح مكتشفها القوّة التي تمكّنه السيطرة على العالم. لازال البعض يبحثون عن هذه "المعرفة" الخفية لقرون طويلة من الزمن. بحثوا عن هذه الحجرة في الأرضية التي بنيت عليها الأهرامات. وقد بحثوا عنها في أسفل الهرم الأكبر. لكن الحجرة هي ليست في الأماكن التي بحثوا عنها، بل هي في القسم الأعلى من الهرم، في نقطة تم تحديدها من خلال حساب النسبة "ـ0.118:0.882ـ . وهذه الحجرة تحتوي على "مصدر الطاقة" الذي ورثه المصريون القدامى من سكان أطلنطس الذين هاجروا إلى المنطقة قبل ذروة ازدهار الحضارات الفرعونية القديمة بكثير.

 

.. أمضى جلالة الملك خوفو معظم أوقاته محاولاً معرفة عدد الحجرات في حرم "توث" (إله الحكمة)، ذلك لكي يصنع مقامه (هرمه) بالطريقة ذاتها..

المرجع: مخطوط "ويست كار"

 

إن كل حضارة تنظر إلى ماضيها المحفوظ في الأساطير والخرافات، تنشد إيجاد مصادر ومراجع مقدّسة فيها. تذكر الأساطير التابعة لمصر القديمة بأن النظام الكوني وانعكاسه على الأرض المصرية قد أنشئ من قبل الآلهة منذ زمن بعيد، في فترة "العصر الذهبي"، والذي أشير إليه بـ"تب زابي" Tep Zepi، وهذه الكلمة المصرية القديمة التي يمكن ترجمتها إلى مصطلح "الزمن الأوّل"، تمثّل الفترة التي سكن فيها الآلهة على الأرض وكانوا يتحدثون مع سكانها.

 

 منذ حوالي 12.000 سنة، عندما جاء الأطلنطيون إلى أفريقيا الشمالية، كان مستوى تطوّرهم، علومهم، وقدراتهم أرفع بكثير من السكان المحليين بحيث كانوا يُعتبرون كالآلهة لكن متجسّدة بصورة البشر. لقد حكم عرق الآلهة (الأطلنطيون) مصر لقرون طويلة حتى اندمجوا في النهاية، بمرور الزمن، مع السكان المحليين، وكانت النتيجة انتقال السلطة تدريجياً للفراعنة الذين كانوا يُعتبرون بشراً عاديون لكن من سلالة الآلهة (الأطلنطيين). بقي الفراعنة يمثلون صلة وصل لعالم الآلهة وبالتالي للعالم الذي ساد في فترة "الزمن الأوّل". تحتوي أوراق البردى التي نُسمى "وست كار" Westcar Papyrus، بالإضافة إلى شروحات "كتاب الأموات"، على دلائل تشير إلى أحداث حصلت قبل بناء الهرم الأكبر. تتحدّث هذه المراجع عن كفاح "خوفو" لبناء هرمه وفق المعرفة (الموروثة من قبل الآلهة) التي يمكنها منح هذا الصرح بعض الخاصيات المميّزة. يبدو واضحاً بأنه في زمن تشييد الهرم الأكبر كانت العناصر الأساسية من العلوم التي ورثها المصريون من الأطلنطيين قد ضاعت. تحتوي بردى "وست كار" على أن السبب وراء رغبة "خوفو" لمقابلة الرجل الحكيم المُسمى "دجيدي" Djedi هو ناتج من الاعتقاد بأن "دجيدي" كان يعلم ما عدد الحجرات السرّية في حرم "توث".

 

إن عدد الحجرات، أو دعونا نقول بشكل أدقّ، إن موقعها داخل جسم الهرم، مرتبط بمبادئ خاصة تستند على دورات فلكية وكونية خاصة وكذلك ثوابت عامة نخصّ الكواكب. هذه هي المعرفة التي شكّلت القاعدة الأساسية للقوانين التي ورثها المصريون من الآلهة بحيث وجب أيضاً الأخذ بالحسبان نوع الأبنية و الصروح التي سيتم تشييدها. فكمية العلوم التي ستؤخذ من هذه المعرفة المقدّسة من أجل تصميم وبناء الهرم هي التي تحدّد جودة وأداء الظواهر غير الطبيعية التي تتجسّد داخل الحجرات المختلفة للهرم.

 

بعض الحجرات كانت تحتوي على أجهزة خاصة (كريستالات أو مرايا عاكسة خاصة) تساعد الكهنة الأطلنطيين على "الاستماع للكون"، واستخلاص الحكمة من خلال "التواصل مع الآلهة". إن الرغبة في فعل الأمر ذاته هي التي دفعت "خوفو" لقضاء معظم أوقاته محاولاً معرفة "أسرار الحجرات في حرم توث"، ذلك لكي يصنع هرمه الخاص بنفس الطريقة. وفي طبيعة الحال، ما يمكن أن يجعل "خوفو" متحمساً أكثر من فكرة بناء هرماً يحتوي على الحجرات السرّية للحرم القديم التابع لإله الحكمة، خاصة وأن الاعتقاد كان سائداً بأن الحكمة تأتي من خلال "التواصل مع الآلهة". يحتوي نص هذه البردى على العبارة (الصورة) التالية:

 

 

والتي يمكن ترجمتها بالشكل التالي: ".. أنا أعلم في أي مكان هي موجودة..". وبهذه الحالة، وكما هو واضح من خلال السؤال والجواب المذكور أدناه، من المفروض أن تكون أسرار (تمثّلها الكلمة ipwt) حرم الإله توث مخفية في صندوق صوّاني في إحدى حجرات معبد "هيليبوليس" Heliopolis.

 

يسأل "خوفو" إذا كان "دجيدي" يعلم عن عدد الحجرات السرّية في حرم "توث". فيجيب "دجيدي": "..أرجوك، سامحني، أنا لا اعلم عددها، أيها الملك، مولاي، لكني أعلم في أي مكان هي موجودة.. هناك صندوق مصنوع من الصوّان في حجرة تُسمّى "المحزن" في "هاليبوليس"، إن ما تبحث عنه موجود في ذلك الصندوق.."

 

إذاً، لدينا مخطوط من البردى، يعود لآلاف السنين، ويحتوي على معلومات حول المكان الذي أخفي فيه الإرث الذي حصل عليه المصريون القدماء من الأطلنطيين، والذي يتوق الفرعون "خوفو" للحيازة عليه.

 

لقد استعرض البروفيسور "إيرمان" Erman كلمة مصرية قديمة هي "سيبتي" sipty، بحيث استُخدمت للإشارة إلى المخزونات التي تحتوي على الأملاك الخاصة بمعبد. وبناءً على ذلك، يمكننا الاستنتاج بأن الكلمة "إبويت" ipwt تعني "حجرة سرّية" وأن خوفو أراد معرفة تفاصيل حجرة "توث" السرّية لكي يجسّدها عملياً خلال بناء هرمه الخاص. (يمكن التخمين بأن الصندوق الصوّاني كان يحتوي على وثائق توصف بالتفصيل طريقة بناء "الحجرات السرّية"، أو ربما يحتوي الصندوق على "مصدر الطاقة" الذي تم تنصيبه في هرم خوفو بعد الانتهاء من تشييده).

من خلال ترجمة البروفيسور "إيرمان"، من الممكن الاستنتاج بأن الـ"ipwt" كان صغيراً بحيث يمكن وضعه في صندوق. هناك بعض العلماء الذين ربطوا هذه الكلمة بالكلمة القبطية التي لها معاني كثيرة مثل "أبواب"، "ترباس"، "مفتاح".. لذلك، من الممكن التخمين بأن خوفو كان يبحث عن نوع من المفاتيح أو المداخل إلى حرم الإله "توث". فيمكن استخدام هذه الكلمة بمعنى "مدخل إلى" أو "منفذ إلى" حرمات توث السرّية.

على ضوء ما سبق، من المثير جداً معرفة أنه منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، عبّر كل من "س.فورد" C. Ford من الولايات المتحدة، و"كونستانتين تسولكوفسكي" Konstantin Tsiolkovsky و"ن.رينين" N. Rynin من روسيا، كل منهم بشكل مستقلّ عن الآخر، عن فكرة أن الصروح والنُصب التابعة لإحدى أقدم الحضارات البشرية لابد من أنها آثار تابعة لزوّار من الفضاء الخارجي. هذا كان تعبيراً عن عظمتها وجبروتها. لا بدّ من أن هؤلاء المشيّدون الحقيقيون للأهرامات قد شفّروا في صروحهم معلومات عظيمة بحيث أنه حتى اليوم، بعد مرور آلاف السنوات، لازالت تذهل البشرية.

 

إن مفهومنا التقليدي حول الأهرامات هو ليس ناقصاً أو سطحياً فحسب بل خاطئ تماماً. والسبب هو جهلنا التام عن ما كان يجري بالضبط في الماضي، وبالتالي ما كان يعرفه القدماء.